كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

187

التشيع والتحول في العصر الصفوي

التوليفيين الحقيقيين يظلون قلة نادرة في النطاق الثقافي الصفوي . وقد تناول الشيخ البهائي والمير داماد المذكوران آنفا ، الأبعاد الجوانية والبرانية في كتاباتهما ، مع أن التوازن مفقود عند الشيخ البهائي لحساب البرانية ؛ بينما حافظ المير داماد على نوع من التوازن يجعله واحدا من التوليفيين الحقيقيين القلائل في العصر الصفوي . لا يتبنى جمهور اللابرانيين السبعة والستين المذكورين في رياض العلماء مقاربة توليفية ، بل يميلون بقوة إلى العلوم اللابرانية ، ولا يملك بعضهم أدنى علم ب الفقه أو باللغة العربية . إن استعمال مصطلح « لابراني » هنا هو أمر متعمد للدلالة على أننا لا نستطيع التأكد كم من هؤلاء العلماء الموصوفين بالفلاسفة والحكماء والصوفية كانوا جوانيين بالمعنى الحقيقي للكلمة - بالرغم من أن الفلسفة والحكمة والتصوف تفضي إلى التوجه الجواني بحدّ ذاته ، دون أن تكون شروطا مطلقة له . وعطفا على الملاحظات السابقة ، ينبغي التأكيد على أن قائمة اللابرانيين ليست من التفصيل في شيء . ومما لا شك فيه أن اللابرانية حازت قبولا شعبيا طوال العصر الصفوي ، ولم تبدأ بالضمور إلا بعد ظهور محمد باقر المجلسي . لذا فإن رياض العلماء ، في إبرازه لهيمنة البرانية ، قد لا يكون دالا على التوجه الشعبي للإيرانيين في العصر الصفوي ، بل هو يظهر مدى غلبة البرانية الإمامية على منافسيها في المجال الدراسي - وهو المجال الفعلي الذي تتخذ فيه القرارات حول ما يجب أن تكون عليه ميول الناس الدينية .